السرخسي
142
المبسوط
بينكما ثم عفى أحدهما كان للآخر استيفاء القصاص فكذلك إذا قضى به القاضي وهو نظير من مات وترك ابنا وبنتا فقضى القاضي بينهما بالميراث أثلاثا كان هذا كفتوى المفتى ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فقضى القاضي لها بمهر المثل كان هذا كفتوى المفتى حتى لو طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة وفي تفسير هذا الوصف نوعان من الكلام أحدهما أن حق كل واحد منهما كان في جميع القصاص على أن يستوفى كل واحد منهما النصف إذا زاحمه الآخر وبقي كذلك بعد قضاء القاضي بدليل أنه لو حضر أحدهما واستوفى كان مستوفيا للقصاص ويكون الأرش للآخر بخلاف ما بعد استيفاء الأرش فان هناك لو حضر أحدهما لا يتمكن من استيفاء القصاص ما لم يحضر الآخر وهذا لان القضاء قول من القاضي والقصاص الذي هو غير المشترك لا يصير مشتركا بقول بحال كما لو جعل نصف القصاص لغيره وقضي القاضي بذلك كان ذلك لغوا بخلاف استيفاء الأرش فإنه فعل وبالفعل يصير القصاص مشتركا والقاضي وان قضي بالأرش بينهما فالملك لكل واحد منهما لا يتم بالقضاء قبل الاستيفاء لان الأرش في معنى الصلات فإنما يتم الملك فيها بالقبض لا بالقضاء كمنفعة الزوجة تصير بالقبض لا بنفس القضاء والدليل عليه أن السبب الموجب للأرش لكل واحد منهما قضاؤه بطرفه حقا مستحقا عليه وذلك لا يتم بالقضاء قبل استيفاء القصاص فأما إذا استوفيا الأرش فسبب الملك في المقبوض هو القبض وقد تم ذلك وبهذا فارق فصل الشفعة والبيع فالقاضي بقضائه هناك غير الامر عما كان عليه لأنه فسخ بيع كل واحد منهما في النصف وأبطل حق كل واحد من الشفيعين في النصف الذي قضى به الآخر والوجه الآخر أن القصاص وجب مشتركا بينهما والأرش كذلك أما إذا حصل الفعلان معا فهو ظاهر وكذلك أن حصلا علي التعاقب لأنه يجعل في الحكم كأنهما كانا معا وهذا لأنا لو قلنا إن حق كل واحد منهما في جميع القصاص لكان القاضي مسقطا حق كل واحد منهما عن نصف القصاص بولاية شرعية والقصاص لا يحتمل الوصف بالتجزء اسقاطا ( ألا ترى ) أن صاحب الحق لو عفا عن النصف سقط جميع حقه وهاهنا لما نفذ قضاء القاضي بالقصاص بينهما عرفنا أن القصاص كان مشتركا بينهما بشرط مزاحمة كل واحد منهما مع صاحبه فتقرر ذلك بقضاء القاضي ثم بالعفو زالت مزاحمته فيكون حق الاخر في القصاص لانعدام شرط الشركة كما لو زالت مزاحمته بالعفو قبل قضاء القاضي والطريق الأول أصح ولو لم يكونا أخذا المال وأخذا به كفيلا ثم عفا أحدهما